الشيخ محمد السند
15
الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة
على العكس ، هو واقع في جب الكفر ، وجب الأنانية والاستكبار ، وأما الذي يتذلل لأولياء الله ذوي المقامات الخاصة ، فذلك عين التوحيد وعين التواضع وعين الذوبان في ذات الله ، وسيأتي ويمر بنا فلسفة ذلك . ومن المواطن الأخرى التي يذكرها لنا القرآن الكريم في تعظيم حجج الله وأصفياءه ما تطالعنا به سورة الحجرات ، حيث يشير إليها الإمام زين العابدين ( ع ) في الصحيفة السجادية في دعاءه في الصلاة على النبي ( ص ) : ( ( فرضت علينا تعزيزه وتوقيره وأمرتنا أن لا ترفع الأصوات على صوته ، وأن تكون كلها مخفوضة دون هيبته ، فلا يجهر عليه عند مناجاته ونلقاه بأخمدها عند محاورته ونكف . . . . . الألسن لدى مسألته إعظاماً منك لحرمة نبوته وإجلالًا لقدر رسالته وتمكيناً في أثناء الصدور لمحبته وتوكيداً بين حواشي القلوب لمدته ) ) « 1 » . فيبين ما في سورة الحجرات كيف أن هناك هالة من التعظيم رسمها القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه وآله ، ويشرحها زين العابدين ( ع ) في هذا الدعاء من الصحيفة السجادية ، في ذكر الصلوات المبسوطة على النبي صلى الله عليه وآله . وفي بعض الروايات في ذيل هذه الآيات ، لا في التفاسير إنما رواية ينقلها مالك بن أنس صاحب الموطأ عن جعفر بن محمد أنه كان إذا قال : قال رسول الله ( ص ) أخضر مرة وأصفر أخرى حتى ينكره من كان يعرفه « 2 » . فقد كان ( ع ) يذكر النبي ( ص ) بتبجيل وتعظيم خاص ، وفي رواياتنا ورد أن الصادق ( ع ) كانت تأخذه حالة القشعريرة والخشية إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله ، وكان يكرر ذكر النبي ( ص ) في بعض المجالس حتى
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية ، طبعة الأبطحي : 34 . ( 2 ) علل الشرائع للصدوق ج 235 : 1 ؛ الخصال : 167 ؛ البحار : ج 16 : 47 .